الجنيد البغدادي

220

رسائل الجنيد

فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد لأن القلب مشتغل بالفتنة التي هي آفة التوحيد قلت ما هو ؟ قال : ظنك أن شيئا يفعل فعل اللّه فاسم ذلك الظن فتنة والفتنة هي الشرك اللطيف قلت أوليس الفتنة من أعمال القلب قال لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له قلت وما هي قال ظنك باللّه إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله والكلام في هذا يطول ولكن من يفهم يقنع باليسير . * * * رسالة الجنيد إلى أبي بكر الكسائي « 1 » رسالة الجنيد إلى أبى بكر الكسائي رحمهما اللّه تعالى : أخي أين محلك عند تعطيل العشار ؟ وأين دارك وقد خربت الديار ؟ وأين منزلك والمنازل قاع صفصف قفار ؟ وأين مكانك والأماكن عواف دوارس الآثار ؟ وماذا خبرك عند ذهاب جوامع الأخبار ؟ فيم نظرك عند اصطلام محاضر النظار ؟ فيم فكرك وليس بحين نظر ولا افتكار ؟ وكيف هدءوك على ممر الليل والنهار ؟ وكيف حذرك عند وقوع فواجع الأقدار ؟ وكيف صبرك ولا سبيل إلى عزاء ولا اصطبار ؟ فابك الآن إن وجدت سبيلا إلى البكاء بكاء الوالهة الحزينة الثكلى بفقد أعزة الألاف وفناء أجلة الأخلاف وإبادة ما مضى من الاكتناف وذهاب مشايخ الاعتطاف وورود بداية الاختطاف وروادف عواصف الارتجاف وتتابع قواصف الانتساف وبواهر قواهر الاعتكاف وثواقب ملامح الاعتراف فإلى أين موئلك وإلى ما يبلغ مصدرك والأحلام متمزقة والقلوب متصدعة والعقول منخلعة والأنباء كلها مرتفعة وأنت في أوابد مندمسة ونجوم منطمسة وسبل ملتبسة قد أضلك في اختلاف مناهجها ظلماؤها وانطبقت عليك أرضها وسماؤها ثم أفضى بك ذلك إلى لجة اللجج والبحر الزاخر الغامر المختلج الذي كل بحر دونه أو لجة فهو فيه كتفلة أو مجة فقد قذف بك في كثيف أمواجه وتلاطم عليك بعظيم هوله وارتجاجه فمن مستنقذك من متلفات المهالك أو مخرجك مما هنالك ؟ كتابي إليك أبا بكر وأنا أحمد اللّه حمدا كثيرا وأسأله العفو والعافية في الدنيا والآخرة وصل إلى منك كتب فهمت ما

--> ( 1 ) كتاب اللمع ، ص : 311 - 312 .